البيداء 3

رسالة إلى وزير الزراعة صناعة الخيول تنهار

سيرفاك

كتب - سعيد صالح شرباش

جاء مزاد محطة الزهراء الذي انعقد الثلاثاء الماضي ليكون رسالة واضحة وإنذارا قويا يوضح أن سوق الخيول في مصر تنهار، والصناعة دخلت مرحلة الإنعاش.

جاء المزاد الأخير ليكون إنذارا واضحا عن الركود  الذي يطول الجميع، فسوق الذكور عديمة الاستخدام تحتضر.

وإذا نظرنا إلى مزادات الهيئة في الأعوام الثلاثة الماضية نجد شخصا واحدا هو الذي يشتري النسبة العظمى، ويزايد مع الآخرين، ومع تشبع هذا الشخص فلم يشتر من هذا المزاد إلا 8 خيول، ولكنها نسبة كبيرة بالنسبة لعدد الخيول المباعة تصل إلى ما يقترب من 45 %.

ومن المزاد الذي سبقه 9 خيول، وبالتالي كانت المنافسة ضعيفة، الحل الوحيد هو فتح الأسواق الأخرى أمام الحصان المصري بشروط ميسرة وغير مكلفة، وهذا يتطلب تحركا سريعا في الاتجاه الصحيح من الخدمات البيطرية.

 ولولا المنافسة التي حدثت بين رجلي الأعمال عمر المغاوري وأحمد البدوي في هذا المزاد لكان العائد منه أقل بكثير، وتغير الوضع تماما عند مشاركة ومنافسة المغاوري وحصوله على الفرس نرجسيان بنت معروف ونقية  الدهمة الشهوانية بمبلغ ٤٦٥ ألف جنيه، وكذلك الحصان الرائع ناروز  ابن  نور الفجر وعروسة الزهراء  صقلاوي جدراني بمبلغ ٢٧٥ ألف.

ورفع سقف المنافسة على الفرس دولامة بنت وصاف ودليلة من رسن العبيان التي بيعت بمبلغ ٨١٩  ألف جنيه.

"محطة الزهراء" هي بوصلة الخيل ومزادها مؤشر للسوق،  والزهراء تستطيع أن تبيع خيولها وبأسعار مناسبة غير متأثرة بما كان يحدث في السوق، وكان الكثير من المربين يتمنون أن تباع خيولهم بأسعار الزهراء أصبحت هذا العام متأثرة فهذا المزاد لم يبع فيه عدد 9 خيول إلا أنها تمثل ثلث المزاد.

وإذا نظرنا إلى أعلى قيمة في المزاد وهي المهرة دولامة التي بيعت بـ 819 ألف جنيه على أنها الإنتاج المميز فهناك مزارع في مصر باعت مهرات بمليون دولار وليس جنيه.

إن إجمالي ما تم بيعه في هذا المزاد بحق مهرة واحدة من إنتاج أحد المزارع المشهورة.

فرجل الأعمال عمر المغاوري اشتري منذ أيام الحصان "التاي أمون " بضعف ثمن جميع الخيول التي بيعت في  هذا المزاد.

ففي هذا المزاد مشتر واحد قام بشراء الخيول أرقام 3، 6، 18، 20، 21، 23، 24، 27، أي أن هذا المشتري لو قرر الخروج من عالم الخيل فسوف تتأثر مزادات الزهراء وما أقوله مشار إليه في تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات.

فهناك إنذار من المزاد الذي سبقه حينما لم يبع عدد من الأمهار الذكور ، ومن الذي سبقه حينما لم يبع عدد 12 مهرا ومهرة.

محطة الزهراء تم تصميمها منذ 100 عام على أن تكون أعلى طاقة استيعابية لها 200 حصان ومع الركود الموجود تم بناء بوكسات جديدة خلال الـ 4 سنوات الماضية. الآن المحطة بها ما يقرب من 500 حصان، فعدم البيع وخفض الأعداد يؤدي إلى انتشار الأمراض وزيادة  أعداد الوفيات، فخلال هذا العام سجلت أعداد الوفيات 8 % من إجمالي عدد الخيول وهذه أعلى نسبة وفيات في تاريخ الهيئة هذا العام بسبب الازدحام.

ولعلاج ذلك لابد من خفض عدد الخيول بالمحطة ولكن للأسف عدد المزادات أكثر ونسبة المبيع أقل.

كما أن تكلفة المصروفات على تربية الخيل لم تنجح المزادات في تحقيقها فإجمالي ما صرف سنويا خلال الأعوام الثلاث الماضية على برنامج التربية يتراوح بين 18 إلى 22 مليون جنيه سنويا  تتمثل في أجور عاملين وبرسيم وشعير ودريس وقش وأدوية بخلاف الإنشاءات.

والعائد من بيع فائض الخيول لا يمثل 45 % من المصروف ولو أضفنا تكلفة إيجار المكان 54 فدانا والإنشاءات بأقل قيمة في هذا المكان 10 ملايين جنيه، نجد أن ما تقوم الهيئة الزراعية ببيعه من خيول في مزاداتها لم يغط تكلفة المكان إذا احتسب له إيجار.

لابد أن نعترف بأن السوق وصلت إلى قمة التشبع ولابد من وجود أسواق جديدة.

المعروف عن الهيئة أنها تعقد مزادين سنويا لبيع فائض نتاجها، إلا أن الدكتور خالد توفيق قرر عقد ٣ مزادات لبيع عدد أكبر إلا أن العائد من المزادات الثلاثة هذا العام أقل من المزادين، وبالتالي لم تنجح الهيئة في خطتها لأنها اعتمدت على العشوائية، وعدم دراسة السوق، كما أن القائمين على هذا العمل ليسوا ذي خبرة، فالهيئة الآن لا تحتاج من يلعبون في دوري المظاليم لقيادتها، بل تحتاج إلى المحترفين، وليس للقيادات التي تفتقر الخبرة.

فلو نظرنا إلى المزاد الثالث نجده إهدار للمال العام بدون أي داع، حيث يتم نشر إعلانات في الصحف، كما يتم تأجير فراشة وصرف مكافآت  للعاملين بالهيئة، ونظرا لأن المسئول يضمن الخروج الآمن وعدم محاسبته عن الخسائر التي تسبب بها للمال العام فإنه يتصرف كأنه علامة زمانه رغم أنه مازال تلميذا يتعلم نظرا لعدم خبرته.

بالأرقام عائد المزادات خلال السنوات الثلاث الأخيرة

نجد أن عام 2017 بيع فيه بمبلغ 10 ملايين في مزادين، وفي عام 2018 بيع فيه بـ 9 ملايين و800 ألف في مزادين، أما عام 2019 فقد بيع فيه بمبلغ 8 ملايين و100 ألف في 3 مزادات فالرقم المعلن يتم أضافة14% إلية ضريبة .

إن مزادات الهيئة الزراعية ترسل رسالة واضحة مختصرة عنوانها ومضمونها  الخبرة والكفاءة العنصر الأساسي لنجاح المؤسسات وتقدمها، ولكن اختيار رئيس الهيئة الزراعية ليس لديه خلفية عن قطاعات الهيئة وخاصة قطاع الخيول ساعد على تراجع نمو صناعة الخيل، قطاع الخيول متأثر منذ عدة سنوات ويحتاج إلى رئيس هيئة واع يتحمل المسئولية ويعمل على نجاح الصناعة.

هل فكر رئيس الهيئة في التدخل لوجود حلول تسمح بتصدير الخيول بدون شروط أمام الدول؟ الإجابة لا لأنه ليس متخصصا وليس علي دراية كاملة بصناعة الخيول.

لا أعلم سر تمسك الوزير عز الدين أبو ستيت برئيس الهيئة الزراعية رغم خروجه على المعاش منذ عام، وليس الشخصية التي قادت الهيئة لتحقيق نجاحات.

فهل يعرض رئيس الهيئة على معالي الوزير تقارير مغايرة للوضع الحقيقي لذلك يري الوزير ضرورة استمراره؟.

الزهراء تحتاج إلى أن تعود للماضي، زمن الريادة. لقد تميزت الزهراء بإنتاجها وكانت تبيع خيولها بأعلى سعر في العالم.

التعليقات
إقرأ أيضاً

إشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

elmarbat magazine

صحيفة الكترونية متخصصة في عالم الخيول العربية الأصيلة ومايتعلق بها من بطولات واخبار ومزادات وتغطيه اعلامية متكامله‎

تواصل معنا عبر
[email protected]
مشاركة