البيداء 3

سر المخطوطة التي حافظت على الخيول المصرية

سيرفاك

كتب - سعيد صالح شرباش

 

تعد مخطوطة عباس باشا الأول المرجع الأهم في تدوين المعلومات عن الخيول ، ويري البعض أن الصفحات الفارغة في المخطوطة كانت مخصصة لرسم صور الخيول بها ، ولكن موت عباس باشا الأول جعل رسم الصور لم يكتمل .

حافظت أسرة علي باشا شريف علي المخطوطة ، حيث نقلت  المخطوطة بعد وفاته إلى مكتبة أحمد بك شريف . ويعرف عن أسرة علي باشا شريف أنها أسرة عاشقة ومحبة للخيول ، ولا تتأخر في مساعدة مربي وعاشقي الخيل ، ففي عام 1967 م  زارت السيدة جودي فوربس أسرة أحمد بك شريف في المعادي وطلبت منهم الإطلاع علي المخطوطة فلم تتأخر الأسرة ، ونظرت إلى  المخطوطة فوجدتها باللغة العربية ، وكانت السيدة جودي فوربس لا تتحدث اللغة العربية فقامت جلسن شريف بترجمة المخطوطة إليها حيث درست جلسن شريف في كلية البنات الأسلامية قسم ترجمة فورية  علي أجزاء وكان كل جزء تنتهي منه ترسله إلى جودي فوربس في أمريكا .

كانت جلسن شريف متميزة في اللغة الأنجليزية ، وجودي فوربس لديها خلفية قوية عن الخيول ، أما بالنسبة للكلمات التي لم تكن مفهومة بالمخطوطة لأن المخطوطة مزج بين اللغة النجدية والعامية ، فتم الأستعانة ببعض المشايخ السعوديين الذين كانوا متواجد خلال هذه الفترة بمصر ، وكذلك أحد مشايخ العراق .

بعد سنوات راجعت السيدة جلسن شريف كتاب جودي فوربس الصادر عن مخطوطة عباس باشا ، ووجدت ما قاموا به خلال نهاية فترة الستينات كان عمل مميز علي مستوي عالي .

أهدت أسرة علي باشا شريف أصل المخطوطة إلى مكتبة الملك عبدالعزيز ، وقامت مكتبة الملك عبدالعزيز بعمل تحقيق  عليها .

تعد جلابية فيصل من أغلى الفرسات في التاريخ حيث أشترها عباس باشا الأول حاكم مصر الثاني بعد جده محمد علي ، حيث كان نظام الحكم للأكبر سنا .

ولد عباس باشا الأول في شبه الجزيرة العربية حيث يعد الحفيد الأول لمحمد علي باشا والي مصر وهو نجل طوسون باشا .

عرف عن عباس باشا الأول عشقة للخيول حيث تربي في البادية ، وكون عباس باشا الأول صدقات مع قبيلة عنيزة والروالة . وأهتم عباس باشا بالرسن الصقلاوي وشيد للخيول أسطبلات فاخرة مثل إسطبلات العباسية بالعباسية وأسطبلات الدار البيضاء علي طريق السويس .

كان عباس باشا سابق عصره في مجال الخيول لذلك حرص علي أن يكون هناك كتاب مرجع للخيول ، وأرسل البعثات إلى شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام .

مخطوطة عباس باشا لم ينتهي مفعولها بموته بل ستظل باقية لأجيال وأجيال ، بل قد تقصد أن إتمامها أو الإنتهاء منها قد تم وهذا صحيح بل قد تمت واكتملت قبل موته . إنما هي تحكي قصة رحلة البعثة التي أمر بها عباس باشا إلى نجد .

قام الأمير محمد علي توفيق بأخذ نسخة منها وكتب عنها تقرير باللغة الأنجليزية ، ثم قامت السيدة جلسن شريف حفيدة علي باشا شريف بترجمتها إلى اللغة الإنجليزية بمساعدة السيدة جودي فوربس حيث أنها قارئه جيدة لتاريخ الخيل ولديها معلومات قوية ، حافظ علي باشا شريف علي المخطوطة وأقتني مجموعة هامة من خيول عباس باشا الأول عندما طرحت بالمزاد ، فقد كان له أكبر الفضل  فى الإبقاء على الخيول العربية بمصرواستجلابها وزيادة أعدادها حيث أنه ارسل مملوكه على بك جمال الدين الشماشرجى المشهور باللالا إلى شبه الجزيرة العربية والذى ظل يجوبها من اقصاها إلى أقصاها ويستحضر له أفراسًا من أعز مرابط خيل العرب الأصيلة وكان يهتم بتدوين الانساب فقد أرسل وفداً إلى صديقه فيصل بن تركى بن سعود ليبحث عن أصول الخيل التى وصلت إلى مصر قادمة من بن سعود وبدو شبه الجزيرة العربية وأطرافها وفقد تألفت هذه اللجنة من مشافى بك حاكم العباسية , ورستم بك , وسالم أفندى , ومملوك الباشا اللالا على باشا الجمالى وأنضم هؤلاء إلى هيئة الخيول التى كلفت بالفصل والبت بأصالة الخيول وأنطلقت اللجنة إلى مشايخ القبائل التي أرسلت تلك الخيول إلى عباس باشا وعادت بمعلومات ثمينة ما بين عامي 1851 و1852 ودونت بمخطوطة جميلة كتبت بالحبر الأسود والأحمر والأزرق على شكل مجلد وقد وجدت هذه المخطوطة لدى علي باشا شريف .

 

 

التعليقات
إقرأ أيضاً

إشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

elmarbat magazine

صحيفة الكترونية متخصصة في عالم الخيول العربية الأصيلة ومايتعلق بها من بطولات واخبار ومزادات وتغطيه اعلامية متكامله‎

تواصل معنا عبر
[email protected]
مشاركة